أكتوبر 31, 2009 بواسطة omsalah
مقتطفات مختصرة عن صلاح العزيز قبل صعوده إلى الرفيق الأعلى.
-
قبل شهر واحد من وفاته طلب من والدته أن تأخذه إلى وزارة الإعلام ( هيئة الإذاعة والتلفزيون ) ليرى المذيعات والمذيعين ويصور معهم أو يمثل معهم على المسرح، فبعد تردد كثير قمتُ بالاتصال بالرئيس التنفيذي للإذاعة والتلفزيون آنذاك السيد خليل الذوادي ( سفير مملكة البحرين حالياً لدى جمهورية مصر العربية) وحيثُ كنتُ على معرفة مع زوجته السيدة منى الهرمي، فرحب بنا كثيراً وبنفس اليوم أعطانا الموعد للذهاب إلى هيئة الإذاعة والتلفزيون. أمر هذا الرجل الشهم والكريم، المسئولين بتهيئة كافة وسائل الراحة له ووصى الجميع باستقباله استقبالاً حاراً وتنفيذ رغباته. قضى صلاح العزيز في تلك الأمسية وقتا ممتعاً، والعجيب في الأمر أنه مر بجميع الأقسام وفي كل قسم كان يقوم مسئول القسم بشرح وافي وكافي لصلاح العزيز عن قسمه وإنجازاتهم وعدد الموظفين. وهو يستمع إليهم ويهتم بكل صغيرة وكبيرة وأحياناً كان يسألهم بطريقته الخاصة وبمساعدة والدته لتوصيل أسئلته إليهم. يعني الكل أهتم به واحترموه كإنسان. وفي نهاية المطاف قاموا بمضايفته. وجاء السيد خليل الذوادي الرجل الشهم والمحترم لتوديعه، فقبله وصور معه أيضاً. بهذه المعاملة الحسنة وفي غاية الإنسانية التي قام بها الرئيس التنفيذي لهيئة الإذاعة والتلفزيون لقد أسعد قلب هذا الطفل البرئ حتى أنه كان يرقص فرحاً وابتهاجاً ويتباهي أمام الكل بأنه ذهب إلى التلفزيون وصور مع المذيعات والممثلين.
بارك الله فيك يا أستاذ خليل الذوادي وفي شهامتك وإنسانيتك لقد تعاملت مع صلاح الغالي بغاية اللطف والمحبة ، لقد عاملته كإنسان يحمل الروح الإلهي، وليس كطفل متخلف. وبارك الله فيكِ يا سيدة منى الهرمي، كلاكما نعم الزوجين المحبين في مساعدة الآخرين حيث ينطبق عليكما هذا البيان
” وإن استجاركم أحد من المؤمنين وكنتم مستطيعاً فآجروهُ
ولا تحرموه عما أراد”
بارك الله لكما في أبنائكما وحفظكما من كل مكروه.
دائماً أتذكر محبتكما تجاه الدرة الغالية صلاح وأتوجه بقلبي لله تعالى بهذا الدعاء:
“… أي رب أنزل البركة في سلالته وأولاده وفي أحفاده…
أي رب أحفظه من كل الموبقات وأبعده عن الآفات
و أحرسه من المؤتفكات.
إنك أنت العزيز المقتدر المهيمن الوهاب.
-
الحادث الآخر وحدث هذا قبل أسبوع من صعود روحه الطاهرة إلى ملكوت الأبهى، كانت الأم واقفة ذات مساء في شرفة المنزل مع صلاح الغالي وهما ينظران إلى الخارج ، فكان صلاح يعلق على المارة ويضحك مع أمه، فسكت فجأة واستغرق في تفكير عميق حوالي ثلاث دقائق أو أزيد، فقالت له أمه مازحة: بماذا تفكر يا الحبيب الغالي؟ ؟ ربما تخيلت فتاة جميلة وتبحث لها عن اسم جميل ،لكنه كان مستغرقاً في تفكيره العميق ولم يرد نشئ ، فأصرت عليه مرة أخرى أن يشاركها ما يدور في مخيلته
في هذه الأثناء كأنه أفاق من الرؤيا أتجه نحو أمه واخذ ينظر إليها نظرة حزينة ثم سألها: ماما، ماما ماذا تفعلين عندما أموت أنا ؟
قالت الأم: بسم الله عليك يا عمري لا تقل هذا عسى أمك أتموت، لا تكرر كلامك هذا ، أنت تعلم أن الماما أتحبك وايد وايد (كثيراً) ولا تقدر على فراقك ولا دقيقة، خلنا يا صلاح نكمل تعليقاتنا ونغير الموضوع. ولكنه كرر سؤاله مرة ثانية بحيث كان يرتسم على وجهه الجميل الملائكي ابتسامة حزينة وأصر على جواب يرضيه، مع أن مثل هذا السؤال كان غريباً على الدُرة المكنونة، وهو الذي إن مات أحد من معارفهم ، يحزن عليه كثيراً ويتقدم إلى أمه ويقول ماما قولي أن صلاح موت لا، ويكرر كثيراً أنا موت لا، أنا أحب الماما. ولكن لابد للأم أن ترد عليه حتى يقتنع الحبيب الغالي. قالت الأم: أولاً صلاحي موت لا.
ثانياً إن مات صلاح فهو يروح عند الله و يخليني وحيدة، (ظهر عليه الاضطراب وهو يصر عليها وماذا بعد تكلمي ماما ، وهو يهز برأسه وينظر بعيونه الصغيرة في عيون أمه قولي ،ها ، ماذا بعد !) استطردت الأم : قائلة نعم أصيح عليك وايد ( سأبكي عليك كثيراً )ولا أريد الحياة من بعدك، واشق ثيابي وأعفر وجهي بالتراب. ولا أحب أروح أي مكان فأقعد في البيت وأبكي.
ضحك صلاح الحبيب ضحكة طفولية وبصوت عالٍ وقال: ( الماما مينون ( مجنون) ،ماما موت لا ، أنا موت،أنا موت ) ثم أشار بيده وقال: ماما أبكي أشويه بس، وايد صياح لا ، الصراخ لا، آنه ( أنا) ما أبغي الماما حزينة وما أبغي الماما تتألم . بس أشويه صياح و جاء لي بكتاب الأدعية، وهو يطلب مني قراءة الدعاء، قلت له: عطني الكتاب فأقرأ لك. قال: لا! أنا موت! الماما تقرأ بس.
أعزائي القراء أنني أستمتع عندما أكتب أو أتذكر كلماته وطريقة تحدثه، فعذراً لكم مع أنني أدري أن كلامه ليس فيه مفهوميه لديكم. فالمقصود من الحديث الذي دار بيننا هو أنه كان مصراً أن لا تزعل أمه ولا تحزن عليه كثيراً، لأنه كان يتحلى بإحساسات رهيفة و لطيفة، في غاية اللطف والمحبة.
يا الله يا كريم يا ارحم الراحمين أفرغ السلوة والصبر على قلبي المجروح
-
قبل شهرين من صعوده إلى جوار ربه اخذ يتنازل عن كل ما يملك من ثيابه و الأشرطة الموجودة لديه سواء أشرطة الفيديو أو الموسيقى، ثم بدأ بألعابه ( كان لدية ألعاب كثيرة على الشخصيات الموجودة في التلفزيون ) وبعد ذلك أدواته الموسيقية. ألبوم صوره الذي كان محتفظاً به منذ صغره إلى آخر يوم في حياته، كل يوم كان يتخلص من مجموعة من الصور في الألبوم ، فوالدته كانت تأخذ كل ذلك وأثناء نومه تخفيهم في مكان حتى يتخيل أنها وزعتهم، ثم بدأ بتغير أغطية السرير والمخدة التي كان يستخدم لنومه.
أصبحت حجرته خاوية خالية عن كل شيء ، فظنت الأم أنه سئم من الأثاث الموجود لديه فعليها تبديل وتجديد كل ما لديه، فلذا كانت تشتري له أشياء جديدة ، ولكنه يمتنع و يصرخ بأعلى صوته ويقول خلاص انتهى كل شيء لا أريد المزيد من المشتريات لا أريد أي شيء.
-
قبل أسبوع من رجوع أخته من السفر طلب تغير غرفة نومه فنزل في حجرة شقيقته (( لأن حجرة أخته كانت قريبة من حجرة نوم والدته ) وعندما استفسرت الأم عن سبب هذا التغير المفاجئ في حياته قال: ( لا أريد حجرتي أبداً ، ماما أبغي أن أكون يمج (بجانبك) ماما آنا موت وأنا بعيد عن الماما، ( فهو يقصد بأنه يريد أن يكون في الحجرة القريبة من حجرة الأم ) كي تكون يقظة وتسمعه عندما يموت .
يا إله المستغاث كم أتألم الآن وأنا أكتب هذه الذكريات المؤلمة، لقد أدمى فؤادي وذابت كبدي يا لؤلؤتي الغالية.
افرغ علىّ صبراً من لدنك يا ربي الأعلى.
-
لدى الأم الكثيرا من الحوادث التي كانت توحي بطيران هذا الروح من مقامه الأدنى إلى المقام الأعلى ولكن الإنسان يكون دوماً في غفلة لا يعرف إلا بعد فوات الأوان.
- كم كانت الأم غافلة عن كل تلك الحوادث ومن أمثالها الكثير الكثير، مع أن الأطباء قالوا لها أن حياته لا يطول أكثر من عشرين إلى خمس وعشرين سنة إن قمتم برعايته بصورة جيدة مع هذا كانت الأم تتخيل موت جميع من في البيت سوى ابنه. لا أدري هل أستطيع أن أسمي هذا السلوك الغفلة أم عدم القبول أو أن سبحانه وتعالى وهو أرحم الراحمين بعباده رفق بها كي لا تفكر ولا تتألم قبل الأوان.
- تذكرتُ حادثة مهمة جداً في حياتي وهي أنني قبل فقدان هذه الجوهرة المكنونة بستة أشهر، كنتُ قد قرأت الوديان السبعة. فالوديان السبعة هي أثر عرفاني جميل، حيث يتفضل من قام بتأليف هذه الرسالة أنه يوضح مراتب السير والسلوك لدى العرفاء أو بعبارة أخرى يوضح ويشرح درجات الترقي الروحاني للإنسان في الكرة الأرضية، وقد جاء ذكر الوديان السبعة سابقاً بكتابة اسم كل وادي في منطق الطير لفريد الدين العطار، ولكنني قرأتها مشروحاً وبصورة بديعة وترتيب جميل يذكر فيها المراحل الانتقالية للترقي الروحاني للإنسان.
عنوان هذه الوديان كالتالي:
الوادي الاول (وادي الطلب)
الوادي الثاني (وادي العشق)
الوادي الثالث (وادي المعرفة)
الوادي الرابع (وادي التوحيد)
الوادي الخامس (وادي الاستغناء)
الوادي السادس (وادي الحيرة)
الوادي السابع (وادي الفقر الحقيقي والفناء المحض)
لقد جاء في مقدمة إحدى هذه الرسالة :
بأنّ السّالك في أوّل سلوكه إلی الله لا بدّ له بأن يَدْخُلَ في حديقة الطّلب. وفي هذا السّفَر ينبغي للسّالك بأن ينقطع عن كلّ ما سوى الله، ويُغمض عيناه عن كلّ من في السّموات والأرض، ولم يكن في قلبه بُغْضُ أحدٍ من العباد ولا حبُّ أحدٍ على قَدْرِ الّذي يمنعه عن الوصول إلی مَكْمَنِ الجمال، ويقدّسَ نفسَه عن سُبُحات الجلال. وله حَقٌّ بأن لا يفتخر علی أحد في كلّ ما أعطاه الله مِن من زخارف الدّنيا أو من علوم الظّاهرة أو غيرها، ويطلب الحقّ بكمال جِدّه وسعيه ليعلِّمه الله سُبُلَ عنايتهِ ومناهجَ مكرُمته، لأنّه خيرُ معينٍ بعباده وأحسنُ ناصرٍ لأرقّائه؛ قال وقوله الحقّ: ﴿الّذين جاهدوا فينا لنهدينّهم سبلنا﴾،العنكبوت 69
وفي مقام آخر: ﴿اتّقوا الله يعلّمكم الله﴾ البقرة 282.
تعلمتُ من خلال قراءتي لهذه الوديان السبعة لكي أسلك في وادي الطلب عليّ أن أتحلى بالصبر ومن ثَم الانقطاع عما سوى الله. فلذا في خلال هذه الفترة الزمنية وهي ستة أشهر كنتُ أرفع أيادي الرجاء إلى عتبة الله المتعال في العشي والإشراق وأطلب منه أن يعطيني الصبر وأن أكون منقطعاً عن كل شيء حتى عن أهلي وأولادي، فو الله لولا عطف الله ورحمته عليّ لما استطعت أن أتحمل فراغ جوهرتي الغالية، وكما وصاني حبيبي الغالي بأن أكتفي بالبكاء الصامت أو الخفي، مراعياً شعور أولادي وفلذات كبدي. ولا زلتُ أطلب من المولى العالمين بهذا الدعاء :
إلهي إلهي أنلني کأس الانقطاع و رنحني بصهباء محبّتک فی محفل التّجلّی و الإحسان و نجّنی من شئون النّفس و الهوی و أطلقني من قيود الدّار الدّنيا منجذبة إلي ملکوتک الأعلى و منشرحة بنفحات قدسک بين الأمآء أي ربّ نوّر وجهی بنور الألطاف و اجل بصری بمشاهدة آثار قدرتک الکبری و اشرح صدری بنور معرفتک العظمی و فرّح روحی ببشاراتک المحيية للأرواح يا مالک الملک و الملکوت و ظاهر العزّة و الجبروت.
كانت هذه لمحة صغيرة من حياة أغلى عطية وهبني الله في الحياة ولا زالت روحه الطاهرة وطيفه يلازمني في كل مكان ، سواء في يقظتي أو منامي. تصوروا إلى يومنا هذا لم يفارقني لحظة واحدة، أحلم به كل ليلة، حتى في النهار عندما استلقي قليلاً لأرتاح وبمجرد ما أغمض عيني أراه كما كان دائماً.
يا رب الرحمن أكرم مثواه وأنزله نزلاً أعددته لخيرة خلقك وأعزة صفوتك ، إنك أنت الرءوف البر العطوف الحنون العفو الودود المنان .
الأسى والحزن الوحيد الذي يؤلم قلب الأم ليس فراغ ابنها الغالي لأنها على ثقة تامة بالكلمات الإلهية وبالمكان الذي يعيش فيه الآن فلذة كبدها حيث تطير روحه الطاهرة في كل مكان وبحرية لم يسبق لها مثيل، لأنها تحررت من الهيكل العنصري للجسم .وإنما تتألم لأنها لم تستطع أن تخدم ابنها البار كما يجب. الآن هي في تمام قوتها بعون الله تعالى و تقوم بخدمة أولادها الثلاثة بكل حب وحنان وتجهد بكل وسعها لإسعادهم.
أجمل ما أنعم الله عليّ هو وجود حفيدي الأول من ابنتي الغالية. الذي يحمل اسم صلاح. سبحان ربي الأعلى أنه ولد جميل جداً. وفي غاية الذكاء . يا إله المستغاث. لديه مكانة خاصة في حياتي، كل شيء كان ينقص في صلاح الابن فقد عوض الله في الحفيد الغالي.
آملة أن تشفع لي روحه الطاهرة في الملكوت الأبهى بالغفران عن قصوري في خدمته. عليك ألف رحمة والغفران ويبارك الله في أخوتك إنشاء الله.
أعزائي آسفة كثيراً إن سببتُ لكم حزن أو تكدر خاطر، فحرام كسر الخواطر أو حزن نفس لأن الله تعالى يأمر عباده بأن يكونوا دوماً سبب فرحة القلوب ببشارات جميلة ويبتعدوا عما يتكدر به صافي سلسبيل المحبة . لأنه سبحانه وتعالى قد خلقنا للوداد لا للضغينة والعناد.
فو الله هذه الصفحات الأخيرة أخذتُ فيها أكثر من أسبوع ، لأنه بعد كتابة فقرة قصير كنتُ أشعر بضعف شديد وألم يعصر قلبي ، لا لشيئ فقط لأن هناك أمهات مرهفات الإحساس ، صبورات على ما ابتلاهم الله به ، ومع العلم بأن البلايا التي تأتي من رب العالمين ظاهرها نار ونقمة وباطنها نور و رحمة .
اللهم أفرغ الصبر الجميل والسلوة على القلوب الحنونة لهؤلاء الأمهات اللاتي لديهن أطفال بحاجة إلى من يمد لهم أيادي الرجاء والأمل.
على أمل الالتقاء بكم في الحلقة القادمة بالتحدث عن الروح الإنساني وجمالها.
حرر في 31 / 10 / 2009م
مع التحيات البهية / أم صلاح
إهداء إلى القراء الأعزاء
أرسلت فى Uncategorized | تعليق واحد »
أكتوبر 21, 2009 بواسطة omsalah
نعم فجأة … سكت دقائق قليلة واستغرق في تفكير عميق مرة أخرى وفي ومضة سقط الابن البار والصبور، على طوله أمام طاولة المكتب دون أن يسمع منه أحد كلمة آه ودون تعب وأذية ، حاول صلاح الغالي أن يرفع رأسه عن الأرض ولكنه لم يقدر ، صرخت خالته التي كانت بالحجرة معهما وهي تستغيث ببقية أفراد العائلة والأم المسكينة تستغيث بربها وهي تقرأ عليه ما حفظت من الأدعية والآيات الإلهية وعندما نادته أمه قائلة : لا تتركني يا حبيبي، أرفع رأسك عن الأرض ولو لمرة واحدة فقط ، أرجوك يا قلبي وروحي كلمني، بالله عليك لا تتركني لوحدي… هنا فتح صلاح عينيه الصغيرتين و هو ينظر إلى أمه نظرة وداع وكأنه يطلب منها السماح والرحمة والشفقة وشهق شهقة قوية وهو بين أحضانها ثم أصبح جسماً جامداً، جاء الأب والأخوة وحملوه إلى غرفة الصالة، وعندما شعر بوجود جميع أفراد أسرته الصغيرة حوله فتح عينيه على صوت أمه مرة ثانية فألقى نظرة وداع على كل فرد من عائلته العزيزة بابتسامة حزينة ثم شهق شهقتين وهو بين أحضان والده الحنون وأخوته الأعزاء فطارت روحه الطاهرة إلى الجنة العلياء في ليلة الاثنين الموافق 28 من يناير 2001م في الساعة 45: 11 قبل منتصف الليل عن عمر ناهز 30 سنة ميلادية .
نقلت الجوهرة الثمينة ،حبيب الأسرة وخيرها وبركتها إلى المستشفى العسكري ولكن جهود الأطباء باتت بالفشل لأن القلب توقف عن العمل أو ربما كانوا يهيئون الأم والعائلة بفقدان العزيز الغالي.
فقدت الأم جوهرتها الثمينة إلى الأبد. نعم لقد ضاعت الدرة المكنونة بين حسرة الأم وأحزان الأسرة التي لن تستطع أن تقوم بخدمة ابنها البار سوى ثلاثون سنة . هكذا جاء صلاح العزيز إلى الحياة دون أن يبكى أو يصرخ وودع الحياة الفانية دون صوت ولا عويل. هكذا انكسر ت الصدفة وذهبت اللؤلؤة الغالية إلى جوار ربها.
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ يا إِلهِي، بَعْدَ مَا أَصْعَدْتَهُ إِلى مَيَاديِنِ الهَاءِ عَرْشِ البَقَاءِ وَفنَائِهِ عَنْ نَفْسِهِ وَبَقَائِهِ بِالنُّورِ الأَعْلَى فِي رَفَارِفِ البَدَاءِ وَوُصُولِهِ إِلَيهِ وَعِرْفَانِهِ نَفْسَهُ وَإِبْلاَغِهِ نوُرَهُ وَإِدْرَاكِهِ جَمَالَهُ سَقَيْتَهُ مِنْ بَدَائِعِ العُيُونِ الصَّافِيةِ مِنْ جَوَاهِرِ عِلْمِكَ الْمَكْنُونَةِ وَأَلْبَسْتَهُ مِنْ رِدَاءِ الهُدَى. وَأَشْرَبْتَهُ مِنْ كُؤُوسِ التُّقَى حَتَّى سَمِعَ نَغْمَةَ الوَرْقَاءِ فِي مَرْكَزِ العَمَاءِ. وَوَقَفَ عَلَى المَنْظَرِ الأَكْبَرِ وَقَامَ لَدَى حَرَمِ الكِبْرِيَاءِ وَاسْتَمْسَكَ بِالعُرْوَةِ الصَّفْرَاءِ فِي البُقْعَةِ الحَمْرَاءِ وَاسْتَغْنى بِكَيْنُونَتِهِ وَاسْتَبْقَى بِذَاتِيَّتِهِ وَشَاهَدَ بِعَيْنهِ مَا شَاهَدَ وَعَرَفَ بِقَلْبِهِ مَا عَرَفَ وَعَرَجَ بِتَمامِهِ إِلَى المَقَامِ الَّذِي لَنْ يَسبْقَهُ أَحَدٌ فِي حُبِّهِ إِيَّاكَ، وَرِضَائِهِ فِي قَضَائِكَ وَتَسْلِيمِهِ فِي بَلائِكَ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ الشَّأْنِ الأَعْلَى وَالمَقَامِ الأَعَزِّ الأَوْفَى حَتَّى نَفَخْتَ عَلَيْهِ مِنْ نَفَحَاتِ قَضَائِكَ وَأَرْيَاحِ بَلاَئِكَ. وَأَخذْتَ مِنْهُ كُلَّ مَا أَعْطَيْتَهُ بِجُودِكَ، بِحَيُثُ مُنِعَتْ رِجْلاهُ عَنِ المَشْيِ وَيَدَاهُ عَنِ الأَخْذِ وَبَصَرُهُ عَنْ مُشَاهَدَةِ جَمَالِكَ وَسَمْعُهُ عَنْ اسْتِمَاعِ نَغَمَاتِكَ وَقَلْبُهُ عَنْ عِرْفَانِ مَوَاقِعَ تَوْحِيدِكَ وَفُؤَادُهُ عَنْ الإِيِقَانِ بِمَظَاهِرِ تَفْريدِكَ وَمَا اكْتَفَيْتَ بِذَلِكَ حَتَّى نَزَعْتَ عَنْهُ خِلَعَ عِنَايَتِكَ وَنَزَّلْتَهُ مِنْ قُصُوِرِ العِزَّةِ إِلَى تُرَابِ الذِّلَّةِ وَمِنْ مَخْزَنِ الغِنَى إِلَى مَكْمَنِ الفَقْرِ وَسَكَنَ فِي بَاطِنِ الأَرْضِ وَحِيدًا غَرِيبًا عُرْيَانًا مَحْرُومًا مَهْجُورًا، فَآهٍ آهٍ عَمَّا قَضَى وَأَمْضَى وَذَلِكَ مِنْ رَزِيَّتِكَ الكُبْرَى.
بشارة الروح ص

انكسرت الصدفة الرقيقة التي كانت تحمل فيها الدُرة الثمينة
31
إلى لقاء قريب جداً في الجزء الثاني والأخير من الحلقة الرابعة إنشاء الله
أرسلت فى Uncategorized | Leave a Comment »
أكتوبر 17, 2009 بواسطة omsalah
في الحلقة السابقة تكلمنا عن خصوصيات صلاح الغالي وكيف كان متمسكاً بالقيم الدينية ولديه خشية الرحمن ويحترم أخلاقيات التي تعلمها في أسرته.
واليوم نتكلم عن جانب آخر من حياته الدنيوية
فعندما كان يصاب بالزكام وترتفع درجة حرارته كانت الآم تجن من شدة خوفها عليه ولم يغمض لها جفن في فترة نقاهة الابن الغالي إلى أن يمن الله عليه بالشفاء. صلاح الغالي كان يعتقد كثيراً بالشفاء بواسطة تلاوة الأدعية والمناجاة ، وعندما كان يصيبه وعكة صحية أو ارتفاع في درجة حرارته أثناء الزكام، فقد كان يطلب من أمه أن تمسح على رأسه وهي تقرأ له الدعاء، وبالفعل كان يشفي بسرعة. لأن التماس الجسمي يعتبر نوع من العلاج ( تماس يد الأم برأسه أو جبينه)
لم يبك صلاح طوال حياته سوى مرتين، يا ليت لم تر الأم مرارة هذا البكاء، لأنه كان يجرح ويمزق إحساس كل من يراه. لولا مرارة الألم التي تشعر بها الأم عندما تتذكر هذه المواقف المؤلمة لتكلمت عنهما .
حلم والد صلاح
حلم والد صلاح قبيل فجر أحد الأيام بأن مولى الورى، أو النور المشعشع الذي حمل صلاح بين أحضانه عند ولادته، جاء إلى أبي صلاح ونظر إليه متأملاً وقال له : ” لابد أن يُهدم هذا البيت ” فتساءل أبو صلاح أي بيت تقصد به ؟ نظر إليه نظرة كلها حزن وألم وكرر الجملة نفسها ثلاث مرات وهو يبتعد رويداً رويدا . أفاق أبو صلاح من نومه خائفاً وحزيناً لأنه معروف عنه في وسط العائلة بتحقق رؤاه وقال لزوجته: ماذا يعني حلمي هذا ؟ أجابت الأم : ” البيت في الحلم دلالة على الهيكل الإنساني وانهدامه يعني الموت وحلمك في هذا الفجر هو دليل على قرب وقوع الحادث ، وبما إن عائلتنا الصغيرة تتكون من ستة أشخاص فالموت يخطف واحد منا وربما هذا الشخص أكون أنا ثم تساءلت : ولكن يا أبو صلاح: ماذا أفعل بابني الغالي بعد موتي ومن الذي يعتني به ؟ آه علىّ أن أوصي أخاه بيان وأخته وئام، لأنهما في غاية المحبة والحنان تجاه أخاهما، لا لا أنني خائفة من المستقبل المجهول ماذا يحدث لفلذة كبدي عندما يتزوج أخوته ؟ أظن الأفضل أن أوصي خالتي فهي أحن شخص في الأسرة وهي التي شاركتني تربيته في طفولته و أثناء غيابي في العمل ! …” بكى أبو صلاح كثيراً ، ولكنها مسحت دموعه وقالت : ( حبيبي أنس الموضوع وأرض بقضاء الله فإن قضاء الله نافذ ، وإن لم أكن أنا فواحد آخر من العائلة ).
في مساء ذلك اليوم حكت الأم هذا الحلم لصلاح العزيز وباقي أفراد الأسرة عند اجتماعهم حول جلسة الشاي، فلاحظت علامات الحزن والأسى قد ارتسمت على وجه جوهرتها الغالية وتنهد بصوت مرتفع مملوء بالحزن ثم عبر بقوله: ( بابا علي مجنون ) . حينها أنقذت الأم الموقف بقراءتها هذا الدعاء،لاعتقادها الكثير بتأثير الأدعية والمناجاة في تبديل الاضطراب بالاطمئنان والريب بالإيقان والضعف بالقوة.
” يا من باسمك ماج بحر الفرح وهاج عرف السرور، أسئلك بأن تريني من بدائع فضلك ما تقر به عيني ويفرح به قلبي،إنك أنت المعطي الكريم”
و من ثَم طلبت منهم نسيان الموضوع وترك الأمور بالاتكال على الله الفرد الواحد العليم.
العجيب في الأمر أن بعد تلك الأمسية نسي الجميع الحلم ولم نتذكره آلا بعد أسبوعين من تحققه. هذا ما يسمى تبديل الاضطراب بالاطمئنان.
صلاح العزيز كان مصاباً بثقب في قلبه منذ ولادته، فالغالبية العظمى من ذوي الاحتياجات الخاصة لديهم نقص خَلقي ويأتي الثقب في القلب من أكثرها شيوعاً.
في الآونة الأخيرة حوالي شهرين كان يشعر بالتعب والسعال الشديد مما سبب له نكسة صحية حادة وازداد من ضربات قلبه ، لازم الفراش لمدة يومين فقط وخلال هذه الفترة اتصل بجميع الأهل والأصدقاء وطلب إليهم أن يقوموا بزيارته في المنزل مدعياً أنه مريض جداَ، كان في غاية السرور عندما يجد الناس يهتمون به ويزورونه فيقوم بضيافتهم بنفسه ويتبادل معهم الأحاديث ويمزح مع خالاته وأبيه وأخوته . زاد عليه في تلك الفترة الحيرة والقلق والاكتئاب الشديد ، يقضي طوال الليل جالساً متفكراً ، حاولت الأم أن تعرف ما سبب هذا التغيير المفاجئ الذي طرأ على ولدها الحبيب ؟ ولكن دون جدوى لأنه كان يصرخ في وجه أمه بعصبية كبيرة ، بالفطرة عرفت الأم أن ما يدور في دماغ ابنها الغالي أمر مهم جداً بحيثُ يستغرق ساعات طويلة ويفكر بعمق ولكن لم يستطع إظهار ما يدور في فؤاده الصغير .
فكان من واجبها كأم أن تساعده لعل تصل إلى نتيجة . فلذا كانت تجلس معه وتذكر له جميع أسماء الأشخاص من القريب والبعيد أو باقتراح مواضيع عديدة لعله يجد فيها ضالته ويرتاح من عناء التفكير والحيرة، كانت أحياناً تنجح في مهمتها و أحيانا أخرى تفشل في تقديم هذه المساعدة البسيطة لأقرب الناس إلي قلبها .
لدى صلاح الغالي أخت تدرس خارج البحرين . كان صلاح يكلمها أسبوعيا عبر الهاتف لأنه كان متعلقاً بها كثيراً ، ذات يوم أصر على أمه أن يتكلم مع أخته وئام ، وفي أثناء الحديث قال لأخته :
( وئامي بيا بيا مَن عيون وئامي ، درس بس) ويعني من كلامه هذا ( أسرعي يا وئام في المجيء واكتفي بالدراسة لأنني متشوق لرؤيتك ) لقد ذكرت الأم نفس الكلمات التي كان ينطق بها صلاح ليبقى ذكراه إلى الأبد في مخيلتها بهذا التعبير البسيط أخذ يصر على رؤية أخته ويصر يوميا على الاستعجال من مجيئها حتى ظنت الأم أن مكروهاً بانتظار ابنتها الحبيبة دون أن تفكر في جوهرتها الغالية. لم يطل انتظار صلاح لأن وئام وصلت إلى البحرين في مساء اليوم الذي انتهت من الامتحان ، لأول مرة في المطار كان ينظر إلى الساعة ويقول لأمه وهو قلق أشد القلق أين وئام ؟ لماذا تأخرت أختي ؟ لحظات الانتظار المصحوبة بالقلق والاضطراب كانت من أصعب اللحظات التي مرت على صلاح الغالي ، وكان ظاهراً عليه من حيث حركته و عصبيته .
آه من اللحظة التي قابل فيها أخته كان منظراً محزنا لأول مرة تنهمر الدموع من عينيه الصغيرتين ويحتضن أخته بحرارة لم يسبق لها بمثيل. حيث أبكانا نحن جميعاً .
قضى صلاح الحبيب يوماً واحد فقط مع أخته. ( هذه الروح الطاهرة كانت تشعر بطيرانها إلى الفردوس الأعلى ولكنه لم يكن يستطع التعبير عما يجول في خاطره سوى الاستعجال في رؤية أخته، الحمد و الشكر لله بأن استطاع اللحاق بمن يحبهم في آخر لحظات حياته الدنيوية.
في مساء يوم الأحد استأذنته والدته في الذهاب إلى بيت خالته لأمر ضروري ، امتنع صلاح في بادئ الأمر وطلب من أمه أن تجلس بجانبه ولكن الأم قالت له: في أثناء تناولك للعشاء مع أختك أذهب وأرجع إليك بسرعة ، أطاع كلام أمه دون أي اعتراض وقال لها ارجعي بسرعة أحب أن تكوني بقربي.
في أثناء العشاء أخذ يمزح مع أخته والخادمة ثم سأل الخادمة: هل أمك وأبيك ماتوا ؟ قالت له: نعم
ثم سألها هل أولادك ماتوا ؟ أجابت لا ، هنا قال صلاح لأخته : أنا كنتُ أتشوق رويتكِ وعندما ترجع ماما والبابا من بيت خالتي أشوف ماما و أموت . لم تصدق كلتاهما ما قاله هذا الروح الصادق الأمين لهذا الطفل البريء.
كان صلاح العزيز واقفاً على السلم بانتظار والدته التي كانت كل شيء في حياته الدنيوية، فجاء لاستقبالها فور وصولها إلى البيت وقال لها أشعر باللوعة( أي بالتقيؤ ) ولا أستطيع أن أتعشى. ذهبت الأم بسرعة وجهزت له حليب بالشوفان وقالت له عليك يا حياتي أن تأكل قليلاً منه. أطاع كلام أمه وأكل ملعقة واحدة وسرعان ما لحقها إلي حجرة المكتبة وقال :أشعر بآلام في الفكين وباللوعة ولا أستطيع أن آكل شيئاً . وصفت له الأم أنواعاً من الدواء تهدئ من آلامه ولكنه أمتنع وهو يضحك ويقول لا ينفع شيء انتهى كل شيء خلاص، لا أريد دواءً ولا مهدئاً، نعم لقد كان الحديث مستمراً بينهما وهو متكئ بذراعيه على طاولة مكتب الأم وجهاً بوجه و ينظر إليها بكل عشق و حب و هو يبادلها الحديث ، و فجأة ….
فلننتظر المفاجأة بعد أيام قليلة
أرسلت فى Uncategorized | 4 تعليقات »
أكتوبر 13, 2009 بواسطة omsalah
لقد وصلنا في الجزء السابق من الحكاية مدى التأثير السلبي السيئ الذي جاء بغتة على نفسية صلاح الغالي وتحول مرة أخرى إلى طفل حزين جداً ومكتئب بحيث كان يفرغ ألمه وقهره بالصراخ الدائم على رأس أمه أو يبقى فترة طويلة صامتاً لا يتكلم يستغرق في التفكير العميق. لأنه كان يقضي هناك بين أقرانه من الأطفال غير السويين، حيث كان يشعر بكيانه وشخصيته وأن له أصدقاء يمزح معهم ويعمل معهم وفي نهاية الشهر كان يأتي براتبه وهو يفتخر ويرتسم الفرح والسرور على وجهه الملائكي الجميل. مع أن هذا الراتب كان ضئيل جداً ولكن بالنسبة لهؤلاء الأطفال كان جميلاً، لأنه كان يشعر بشخصيته وكيانه.
فلذا كان لابد أن تفكر الأم في طريقة أخرى ترجع البشاشة والسرور إليه مرة أخرى
بعد ذلك قررت الأم أن تسافر برفقته إلى الدول المجاورة لزيارة الأهل والأقارب لعلها تستطيع بهذه الأسفار أن تداوي جرح قلبه الصغير وتمسح عبراته وزفراته ، أحب صلاح المحبوب السفر والسياحة وزيارة الأسواق والمنتزهات وزاد عدد أسفاره في السنة الواحدة ، فتجول بين الدول المجاورة حيث كان لديه في كل دولة أهله وأقاربه ومن ثم سافر إلى روسية( الاتحاد السوفيت ) والهند ورافق جميع أفراد أسرته إلى تركيا وهو في غاية السرور، ما حدث له في تركيا شيء عجيب، حيث اعتبرت الأم سفرهم إلى تركيا والتجوال في مدن كثيرة منها وخاصة استانبول وأدرنه سفرة مباركة وتحقيق لمعجزة إلهية حيث شعرت الأم بتحسن فائق في سلوكيات ابنها الغالي، كأنه لم يكن ذلك الطفل المضطرب والقلق،فتحول هذا الشاب العزيز إلى شاب أكثر هدوءاً واتزاناً وطاعة لوالدته. فهذه الزيارة أو السفرة غيرت الكثير من سلوكياته. سبحان ربي الأعلى.
” لا تقنطوا من رحمة الله تعالى إذ تستغيثون ربكم
فاستجاب لكم” سورة الزمر
فكانت دائماً ترفع أيادي الرجاء إلى ساحة الكبرياء بهذا الدعاء:
” يا إِلهي اسمك شِفائي وذكرك دوائي وقُربكَ رجائي
وحبك مؤنسي ورحمتك طبيبي ومُعيني في الدنيا والآخرة
وإنك أنت المعطي العليم الحكيم. “
ربما يظن البعض أن ترك بقية الأطفال في البيت مع والدهم كان إجحاف في حقهم وهذا ليس صحيحاً لأن أخوته الصغار تربوا منذ البداية على احترام أخيهم الكبير والاستماع له و مساندته وعرفوا بأن وجود صلاح العزيز الغالي بينهم هو مصدر خير وبركة لعائلتهم وأن أخاهم الكبير بحاجة دوماً إلى هذا التغير، لهذا عندما كبروا قليلاً كانوا أعظم عوناً وسنداً للأم في تلبية طلبات أخيهم الغالي لقد كانوا يحبون صلاح حباً كبيراً ليس بدافع الشفقة والرحمة وإنما بدافع صلة الرحم ، لقد امتزج هذا الحب القوي في دمهم مع الحليب الذي كانوا يرضعونه من ثدي أمهم بأن الله عز وجل وهب لهم هذه الموهبة الإلهية وميزهم عن غيرهم من الناس كي يمتحن مدى صبرهم وقوة إيمانهم والرضا بمرضاته ، علمتهم أمهم
” أن لكل شيء علامة وعلامة الحب هو الصبر في قضاء الله
والاصطبار في بلائه” .
لم يكن التعامل مع طفل ذوي الاحتياجات الخاصة هيناً وإنما في غاية الصعوبة، وخاصة مع صلاح العزيز لأنه بجانب تخلفه كان إدراكه قوياً ولديه ذاكرة قوية جداً يعرف الجميع ويتذكر كل شيء، وكان يزعل ويحزن إن قيل له إنه متخلف فيقول أنا لستُ متخلفاً وفي بعض الأحيان يعترف بذلك.
كان صلاح الغالي يعشق المسرح ويذهب برفقة والدته إلى جميع المسرحيات التي تقام في بلده ، أما في السنوات الأخيرة عندما كبر أخوته الصغار ، فإنهم حملوا عن الأم عبئاً كبيراً، يرافقون أخاهم الحبيب في ذهابه وإيابه أينما يريد دون أي خجل، بل كانوا يفتخرون بمصاحبته ويدافعون عنه عندما كان المسكين يتعرض لأي استهزاء أو سخرية من قبل أناس جهلاء، لقد كان لديه ذاكرة قوية جداً يدرك كل ما يدور من حوله سواء أكانت أخبار المنزل أم الأخبار العالمية على شاشة التلفاز، كان يعلم بكل صغيرة وكبيرة يجري في أسرته بصفته مرافق لأمه ، لم تكن الأم تخفي عنه شيئاً سوى الخبر الذي يكدره ويحزنه . فهي تجيب عن كل تساؤلاته مع أن هذه الإجابة كانت تأخذ منها وقتاً طويلاً وعملاً شاقاً لتوصيلها إلى فلذة كبدها بالصورة التي كان بإمكانه فهم الموقف، الشيء الوحيد الذي لم تستطع الأم أن تنجزه هو الزواج ، دائماً كان يقول أنا أريد أن أتزوج وأكون عائلة ويكون لي أطفال، كان يحب النساء الجميلات ويصور معهن ويحتضنهن لا يهم من تكون هذه المرأة !! موضوع الزواج بدأ عنده منذ سن البلوغ وقاست الأم كثيراً ، بحيث كانت تذهب إلى الأطباء وأخصائي النفسي وتتشاور معهم في الوسائل التي تستطيع أن تهدئ ابنها العزيز ولكن دون جدوى لأنه كان من هذه الناحية طبيعياً، فالطفل السوي يخجل و يكبح غرائزه ولكن هذا الطفل كان يظهر كل ما يشعر به دون خجل. وأخيراً لجأت الأم إلى التعويض المادي بشراء هدايا وألعاب جديدة له أو بانشغاله بالأعمال اليدوية، كانت في كل مرة تقنعه بأنه مازال صغيراً وعندما يتزوج أخاه يأتي دوره . يصدق تارة ويصرخ أخرى ويكتفي بشراء هدايا وإهدائها لمن تقابله في السوق أو في الشارع أو أي مكان آخر.
طلب في إحدى المرات أن يذهب إلى زيارة المغفور له الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة أمير دولة البحرين آنذاك فأخذه والده لزيارته. والحمد لله ومن حسن الحظ أن طلبه لم يكن صعب جداً لأنه من عادة الشيوخ والحكام في دول الخليج أو بالأحرى في مملكتنا العزيزة أن لديهم أيام خاصة يستقبلون فيها عامة الشعب بكل سرور وترحاب وإن كان لدى أحد من عامة الناس أي طلب أو حاجة يقوم بتقديمه في خطاب إلى الأمير.
المقصود أنه كان ينال كل ما يريد ولكن في حدود الأخلاقيات والسلوكيات الإيمانية لأسرة تتقي الله وتخشاه لأن خشية الله هي التي تأمر بالمعروف وتنهي عن المنكر.
لقد ترعرع صلاح الغالي في أسرة تؤمن بشأن و مقام الإنسان ورفعته والذي يأتي عن طريق المحبة والأمانة والعفو والوفاء والعفة والعصمة.
الأسرة هي التي تضع اللبنة الأساسية لحياة فاضلة، فلذا يعتبر دور العائلة مهم جداً في سلوكيات أبنائنا، في حبهم لبني جنسهم، في انتمائهم وحبهم لوطنهم، في خدمة الإنسانية كافة دون التفرقة ونبذ التعصبات، في التخلق بالعفة والعصمة والطهارة التي تأتي كل ذلك عن طريق التقوى بالله. فإذن لتربية العائلة وخاصة الأم تأثير كبير في نشأة جيل صالح محب ومؤمن يتحلى بسلوكيات إنسانية وفضائل أخلاقية، وكل هذا لابد أن يحدث قبل مرحلة البلوغ لأن بعد سن الرشد والمراهقة يصعب تحقيق ذلك.
فكان من الصعب جداً أن تقوم الأم بتفهيم فلذة كبدها ما هو مقبول وما هو مكروه أو غير ممكن إنجازه، وخاصة مشكلة تربية النفس وتهذيبها لدى هذا الصبي الصغير. ولكن عندما كانت تفكر وتجد كيف يقوم المربون في تدريب وتعليم حيوانات ليس لديهم عقل ولا الروح في القيام بتدريبات صعبة وإنجاز أمور كثيرة في السيرك أو الاحتفالات. كانت تتشجع وتقوي إرادتها بتلاوة الأدعية والمناجاة في صلواتها وتنظيم برنامج مكثف لفلذة كبدها، كي ينشغل ويلهو عن أفكاره ورغباته الغير معقولة.
من وظائف الهامة للأم حتى تستحق مقام ( الجنة تحت أقدام الأمهات) أن تقوم بدورها على أحسن وأفضل وجه، ليس هناك فرق بين الطفل السوي والطفل غير السوي في التربية، فتعليم الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة بحاجة إلى قوة إرادة الأم لتصل إلى النجاح في تربية الطفل وتهذيبه وكبح غرائزه و رغباته. وهذا بحاجة إلى الصبر والحلم ويستحيل أن يأتي هذا النجاح بين يوم وليلة.
لقد تعمدتُ هنا ذكر أهمية هذا النوع من التربية والتأكيد على السلوكيات التي تأتي في نظر كثير من الناس أشياء بسيطة، ولكن بالنسبة لتربية هذه الأم لابنها المتخلف عقلياً، كانت تعتبر تلك السلوكيات غير مقبولة أو شاذة جداً.
عندما بلغ صلاح مرحلة المراهقة وأخذ يصرً على رغبته في الزواج ، بالصراخ والعويل ، و إظهار غرائزه، كان الجيران يقومون بدور المسعف وينصحون الأب والأم بالاستفادة من الخادمة الموجودة بالمنزل حيث أنهم كانوا يعطون الحق لأولادهم السوية بالقيام بتلك الأعمال المشينة، ويعتبرون أنفسهم صاحب الحق في تمليك الخادمة التي تقوم بخدمتهم.
بالله عليكم هل يعتبر هذا إنصاف ورحمة، فأين خشية الرحمن، وأين الإنسانية والعفة والعصمة. الطفل يتربى على سلوكيات معينة حسب ما قرر له، سواء كان هذا الطفل سوياً أو غير سوي فيجب أن يقتدي بأهله ويعرف كيف يكبح شهواته. نعم لقد تحملت الأم كثيراً حتى استطاعت ترسيخ هذه الصفات والسلوكيات الرحمانية في قرة عينها وفلذة كبدها.
أعزائي سوف ألتقي بكم إنشاء الله في الجزء الأخير من الحكاية التي تحمل في طياتها الألم الشديد و الحسرة
فآه آه عما قضى وأمضى
أرسلت فى Uncategorized | Leave a Comment »
أكتوبر 5, 2009 بواسطة omsalah
كبر صلاح المحبوب وسط أُسرة تحبه وتحترمه وتقدره وترفع من شأنه حتى استطاع أن يكّون لنفسه
شخصية مستقلة دون أن يعتمد على أحد، فكان في غاية النشاط والحركة، عشق الموسيقى والأعمال اليدوية والنجارة. بذلت الأم أقصى جهدها لكي تحصل على معلم خاص ينمي في قرة عينها و فلذة كبدها ما يتمنى أن يتعلم، ولكن دون جدوى. أحضرت كثير من معلمي المعاهد الخاصة لتعليمه الموسيقى وجاء كل واحد مع ذلك الأجر الكبير ولكنهم بعد جلسة أو جلستين اعتذروا ولم يكملوا المشوار. ظلت الأم متحيرة لا حول لها ولا قوة، فوجدت أن تشتري له كل أنواع الآلات الموسيقية، فانشغل الصغير بهذه الأدوات يعزف بنفسه ما يعرف. لم يستطع صلاح أن يتعلم القراءة والكتابة رغم مساعي الأم الحثيثة ولكنه تعلم كيف يرتب وينظف حاجياته الخاصة من ألعابه وأدواته ويعتني بنظافته الشخصية ويستحم، لقد كان في غاية النظافة والنظم والترتيب،والجمال، له ذوق رفيع في اختياره لملابسه و كل ما يلزمه لديكور حجرته من الأثاث والستائر، وكان دائما يختار أجود الأنواع من أي شيء يريده ، كان يحب التغيير كثيراً فيجدد شهرياً كل حاجياته. لقد كانت جميع طلباته وأمنياته تعتبر أمراً مطاعاً لدى الأم … كان دائماً الأفضل والأحسن في المنزل ، يتمتع بحب ورعاية خاصة من قبل جميع أفراد الأسرة، كان طفلاً بريئاً صادقاً مؤمناً محبوباً، مرهف الإحساس، مصدر الفرح والانبساط أينما يذهب كأنه نسمة الصبا تمر بخفة وانتعاش، فوق كل ذلك كان لديه ذاكرة قوية جداً. يعرف عن كل صغيرة وكبيرة سواء ما يحدث في الأسرة أو في العالم، وأيضاً كان مورد ثقة الأم، لقد كانت تحكي له كل شيء مفرح يحدث في العائلة، حتى إنها كانت أحياناً تشتكي له من متاعب الدنيا والطفل البرئ يستمع إليها ويناقشها أحياناً بقدر المستطاع. ومقابل كل هذا لقد كان يكره الغيبة والنميمة ويتكدر كثيراً. فقد كان الطفل العزيز مصداق هذا البيان:
” اذكروا العباد بالخير و لا تذكروهم بالسوء وما يتكدر به أنفسهم “
امتنعت الأم عن الإنجاب لمدة عشر سنوات حتى تستطيع أن تتفرغ لجوهرتها الغالية وتعطيه من الحنان والحب ما يعوضه عن كل شيء. بعد عشر سنوات وهب الله تعالى هذه العائلة الكريمة ابناً باراً باسم بيان كي يكون سنداً وعوناً لصلاح العزيز، وهكذا أصبح بعد ذلك لصلاح الغالي أخوان اثنان وأخت واحدة يلعب معهم ويعتني بهم، يفرح لفرحهم ويحزن لحزنهم لقد كان يراقب نموهم بكل عشق ومحبة ويفرح كثيراً عندما يجدهم يتكلمون. كان حنوناً مع جميع أفراد أسرته وبالأخص مع أمه ويكن لها احتراما خاصا.كان علاقته مع والدته كعلاقة الروح بالجسد، إن مشت مشى وراءها وإن جلست جلس إلى جانبها كأنه ظلها الظليل يرافقها في كل مكان، لذا كانت تسهر معه إلى الساعة الثانية وفي بعض الأحيان إلى الثالثة صباحاً حتى ينام ولدها العزيز متأخراً ليستيقظ ظهراً قرب مجيئها من العمل ، أما في سنواته الأولى فكان يذهب إلى روضة بيت الأمل ولكنه عندما بلغ سن الرابعة عشرة حول إلى مركز التأهيل التربوي وتعلم بعض الأعمال اليدوية وعندما وصل سن العشرين اعتذر المركز عن قبوله بحجة إعطاء المجال لأطفال الآخرين. ولكن خروجه من المركز سبب له أزمة نفسية حادة بحيث سيطر عليه الحزن والألم وتحول إلى شاب منطوِ منكمشِ حزين، التجأت الأم المسكينة إلى جميع الجهات المسئولة والتمست منها أن يستمر ابنها الحبيب في مركز التأهيل ، ولكن عناد المدير وقسوة قلبه سبب في تكدر قلب هذا وقسوة قلبه سبب في تكدر قلب هذا الطفل البريء ، الله يسامحه.
إلى لقاء آخر إنشاء الله
في الجزء الثالث
أرسلت فى Uncategorized | Leave a Comment »
أكتوبر 2, 2009 بواسطة omsalah
أعزائي أعتذر لكم لغيابي الطويل عن المدونة وذلك بسبب سفري
خارج الملكة، لقد وصلنا في الجزء الأول من الحكاية إلى فقرة المناجاة التي
كانت صاحبة الدرة الثمينة تناجي فيها ربها وخالقها وتشكره على
النعماء الإلهية التي تنعمت بها.
نعم
هذا الكنز المخزون والدرة المكنونة كانت عبارة عن طفل متخلف عقلياً، عرفت الأم الشابة منذ اللحظات الأولى من الولادة عندما سألت الطبيبة: لماذا لا يبكي صغيري ؟ أجابتها الطبيبة بكل قسوة : “ابنكِ مجنون “ في تلك اللحظة كانت قاسية عليها لأنها لم تكمل بعد إجراءات الولادة.
بمجرد أن سمعت الخبر لم تتمالك نفسها عن البكاء والعويل فأصيبت بحالة هستريا، أرادت الطبيبة أن تخفف عنها فقالت لها : ( لا تحزني فإنه سوف يموت يوم الاثنين أو بالكثير في نهاية الأسبوع ) سامحها الله ، لقد عانت الأم الصغيرة كثيراً من هول الخبر. لولا عناية الله في تلك الليلة التي حلمت فيها ولولا وقوف أهلها إلى جانبها، ولولا توكلهم على الله مولى الأنام، لفقدتَ أعصابها .
” ” مَنْ کَانَ لِلّهِ کَانَ اللّهُ لَهُ وَ مَنْ يَتَوَکّلْ عَلَيْهِ
إِنَّهُ هُوَ يَحْرُسُهُ
نعم يا أعزائي: كانت هذه الجوهرة المكنونة والدرة الثمينة عبارة عن طفل متخلف عقلياً وقد حكم عليه الأطباء بالتخلف لصغر حجم رأسه. فما كان عليها أن تفعل، سوى التسليم والرضاء بقضاء الله.
“اَنِ اصْبِروا فِي کُلِّ الْاُمورِ وَ تَوَکُّلوْا عَلَی اللّهِ وَکُوْنُوْا مِنَ الْمُتَوِکِّلِين َ.
فكان عليها أن تسعى بكل طاقتها وجهدها لكي تخرج مرفوع الرأس من هذا الامتحان الرباني حيث تفضل الله في كتابه العزيز:
بسم الله الرحمن الرحيم
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ
وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
هذه العطية الربانية كانت بمثابة امتحان عظيم لمدى صبر هذه العائلة الكبيرة وتقبلها لعطية مولى الأنام.
هذا الطفل البريء كان في غاية الجمال والمحبة، تعلقت الأم بابنها الغالي تعلقاً شديداً بحيث كان يصعب عليها مفارقته لحظة واحدة وكذلك كان جميع أفراد الأسرة، أحبوا هذا الضيف الإلهي وسعوا جميعاً إلى توفير كافة وسائل الترفيه والطمأنينة له.
سمى رب الأسرة ضيفه العزيز باسم “صلاح ” اعتقاداً منه بأن لله تعالى مصلحة وحكمة في آياته.
كانت الأم تفتخر بوجود هذا الكنز الإلهي وتخرج به إلى كل مكان تذهب إليه حتى أصبح جزءا لا يتجزأ منها. لقد قامت الأم بهذا العمل لسببين أولهما:
- أن يتعود المجتمع البحريني ويشبع من رؤية هذا الطفل العزيز برأسه الصغير ويتقبله.
- أن يفرض على الناس جميعاً احترامه عن طريق احترام الأم والعائلة له، لأن في تلك الآونة أي في السبعينات لم يكن المجتمع البحريني أو الخليجي يتقبل طفلاً متخلفاً أو معاقاً، ظناً منهم بأن الأم ارتكبت معصية في حق أحد. تحملت الأم نظرات الناس القاسية و ألسنهم الجارحة والتعليقات الواردة على هذا الطفل البريء. كأنها هي صانعها وليس الخالق العظيم.
كانت الأم في غاية ألحنية على وليدها البكر، وفي نفس الوقت سيطر عليها الحزن و القلق والاضطراب خوفاً أن يجرح ابنها الغالي من هذه الألسن السامة الحاقدة عندما يكبر ويفهم الحياة، كانت خائفة أن لا تنجو من هذا الامتحان الإلهي . لذا كانت بين الحين والآخر عندما ينفد صبرها وتتعب من مشاكل الدنيا، تلجأ إلى الله وتبكي بحرقة شديدة وتطلب المزيد من الصبر.
سعت الأم بكل وسعها أن تربي ابنها العزيز تربية ملكوتية روحانية وتزرع في فؤاده تقوى الله و في نفسه حب الله وخشية الرحمن منذ نعومة أظفاره، فلذا كانت تُسمعه نغمات الآيات الإلهية أثناء نومه وقبل استيقاظه، تربى هذا الابن البار على الإيمان بالله ورسول عصره، تعرف على أنبياء الله من خلال القصص التي كانت تروى له أمه ، لقد كان باراً بوالديه صادقاً، أميناً .
تعلق صلاح العزيز بالمسجلة والأشرطة بحيث أصبح يشتري لنفسه في كل أسبوع أربعة أشرطة من الأغاني والموسيقى صوت وصورة.نعم لقد مرت الأيام بحُلوها ومُرها بتعبها وشقائها، لأنها كانت تؤمن
“ أن الدنيا مكدرةٌ مغبرة قدَم محنتها راحتها وزاد تعبها طربها… “
-

الدرة الثمينة صلاح
- 152
-
- بشارة النور ص 35
أرسلت فى مدونة | Leave a Comment »
سبتمبر 21, 2009 بواسطة omsalah

أقدم باقة ورد من التهاني الجميلة والتبريكات الحارة والصحة والعافية إلى مقام ملكنا المحبوب صاحب السمو الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين وإلى مقام صاحب السمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء المكرم، وإلى مقام صاحب السمو ولي عهدنا الغالي والمحبوب سمو الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة، و تحية إكرام والتبريكات الخاصة إلى سيدة البحرين الأولى صاحبة السمو الشيخة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة. وإلى جميع من يسكن على أرض هذه الجزيرة الخضراء بحريننا الغالية، وكافة البشرية في القرية العالمية هذه، متمنين لكم جميعاً بالصحة والخير والراحة النفسية. وبعد
من العادات القديمة بأن يكون لكل ملة من الملل يوم خاص يحتفلون فيه بالسرور والحبور، حيث يشترك في هذه الفرحة جميع الناس وكافة أفراد تلك الملة، في مثل هذا اليوم يتزاور الناس بعضهم بعضاَ ويلتقي الأحبة والأصدقاء والجيران بكل فرح وبهجة، في يوم العيد غير أنه يوم السرور والأنس وتبادل الهدايا ، فالجميع في إجازة، لا أحد يشتغل، ولكن من الجميل أن نقوم من فجر يوم العيد بالدعاء والصلاة لله رب العالمين نشكره على ما فضله علينا من الصحة والعافية، فليكن اجتماعنا على الوحدة والألفة والمحبة، في مثل هذا اليوم يجب أن يشعر الجميع بالفرح والسرور. في مثل هذا اليوم يجب أن يعطي الإنسان لنفسه ولغيره الراحة وأن يبتعد قليلاً من القلق والاضطراب. في مثل هذا اليوم إن كان فيما بين أحد من الأهل أو الأصدقاء بقدر خردل من الحزن أو اغبرار في القلب عليه بالتوجه إلى منزل الطرف الآخر ويسلم عليه ويفتح صفحة جديدة من التآخي والألفة والمحبة فيما بينهما حتى يقبل الله منه صيامه وقيامه طوال شهر رمضان المبارك. في يوم العيد كي نشعر بأهميته، يجب أن لا نقضيه في الأُنس والسرور فقط بل علينا أن نبحث في مجتمعنا ماذا ينقصنا، هل هناك حاجة إلى مساعدة المسنين أم هناك حاجة لتواجدنا وتقديم ما يمكننا إلى أطفال اليتامى أو ذوي الاحتياجات الخاصة .فلا بد أن في يوم مبارك كهذا اليوم نقوم بتأسيس مشروع خيري يرجع نفعه على الجميع. هناك احتياجات متعددة وإذا اجتمعنا على الألفة والمحبة ووضعنا يداً بيد نستطيع أن نقوم بأشياء مهمة وكعظيمة. لا أطول عليكم الكلام عيدكم مبارك وعسى الله يعيده على الجميع بالخير والصحة والعافية إنشاء الله .
أسأل الله بالتوفيق للجميع
أرسلت فى Uncategorized | 2 تعليقات »
سبتمبر 15, 2009 بواسطة omsalah
أعزائي: لقد وعدتكم سابقاً بأن أقص عليكم حكاية الدرة المكنونة في عدة حلقات، ومن ثم نرجع إلى مقام الروح الإنساني، وهل هؤلاء الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة يمتلكون هذه الروح وما الفرق بينها وبين الإدراك والعقل.
حكايتي اليوم مع الدرة المكنونة:
كان يا ما كان في السبعينات من الزمان و يحصل أيضاً في كل أوان إن شاء المولى، حيث كانت هناك صَدَفة، تكوِن في داخلها جوهرة نفيسة ليس لها مثيل .. وحين آن أوان نضجها الذي كتبه الله لها انفتحت الصدفة طبيعياً دون عناء وخرجت منها لؤلؤة نادرة في الوجود حيث يسمى في الخليج بالدانة.( الدانة هي أكبر نوع من اللالئ حجماً وأعظمها قيمة ) هيا بنا لنستمع إلى حكاية هذه الدانة الجميلة أو الدرة الشفافة أو الجوهرة المكنونة. تختلف الأسماء واللؤلؤة هي واحدة عندي لا أكثر.
قبل ثلاثة عقود مضت، أي في الرابع من أبريل 1971م وهب الله سبحانه وتعالى وديعة إلهية مميزة لعائلة شابة. هذه الوديعة لم تكن كغيرها من الودائع، لأنها كانت فريدة من نوعها، نعم لقد كانت هذه الوديعة غالية جداً، فهي كانت عبارة عن جوهرة مكنونة ودُرة فريدة، تحيرت الأُسرة الصغيرة في بادئ الأمر ! ماذا تفعل بهذه الهبة الإلهية؟ وكيف يمكنها المحافظة على هذا الكنز الثمين من مكارة الدنيا ومن ألسنة الحاقدين ؟ وكيف تتعامل معها دون أن يصيبها أي خدش أو أذى ؟ فمن البديهي أن نخشى على الشيء الغالي الذي نمتلكه. كانت صاحبة الوديعة قلقة جداً، وفي الليلة الثانية من حصولها على هذه الدرة النادرة، رأت في منامها بأن حجرتها التي كانت تنام فيها، تنورت بأشعة من النور المتلألئة و من خلال هذه الأشعة البراقة رأت مولى سيد الأنام… دخل الحجرة كشعاع النور وحمل الجوهرة بين ذراعيه وأتجه نحو الباب. في هذا الحين التجأت إليه صاحبة الوديعة وهي تبكي ملتمسة أن يرجع إليها الجوهرة، هنا سمعت صوتاً يقول لها: ” كفى بكاء يا ابنتي لقد أخذتها لكي أشملها برعايتي وتمطر عليها دموع السماء التي هي عبارة عن الفيض الإلهي “ .
( في تلك السنة من أيام أبريل كانت السماء تمطر بغزارة على غير عادتها ) نعم بعد ومضة من الزمان أُرجِع الوديعة إلى مكانها وخرج حضرته من الحجرة كخروج الأشعة الساطعة.
استيقظت صاحبة الوديعة من النوم ورأت السماء تمطر بغزارة، هدأت منذ تلك الليلة ولم تبك بعد ذلك ، وزال عنها الحيرة والقلق والاضطراب. ولكنها لم تشأ أن تخبر أحداً بحلمها وسبب هدوئها سوى زوجها الشاب الذي كان يقاسمها الحياة،
مضت أيام قليلة أجتمع فيها كبير الأسرة ( الجد الحنون) بجميع أفرادها كباراً
وصغاراً، شيخاً وشاباً ليزيل عنهم الحيرة والقلق بإعطائهم النصائح والإرشادات للعناية بهذه الدرة الغالية وطلب إليهم بذل أقصى الجهد للارتقاء بها وتوفير كل وسائل الراحة والطمأنينة والحب لها وبارك وجود هذه الجوهرة المكنونة داخل أسرته بجلب الخير والبركة، ثم طلب من الأسرة الصغيرة صاحبة هذه الدُرة الثمينة ( ابنته ) أن تصلي وتشكر ربها على عطيته الغالية.
بدأت صاحبة الدرة الثمينة تقرأ المناجاة في البكور والآصال على العطية الغالية التي وهبها الله لهم:
” إلهي إلهي أشكرك في كل حال وأحمدك في جميع الأحوال. في النعمة الحمد لك يا إله العالمين ، وفي فقدها الشكر لك يا مقصود العارفين في البأساء لك الثناء يا معبود من في السموات والأرضيين وفي الضراء لك السناء يا من بك انجذبت أفئدة المشتاقين. في الشدة لك الحمد يا مقصود القاصدين وفي الرخاء لك الشكر يا أيها المذكور في قلوب المقربين …”
هل تعرفون يا أحبابي ماذا كانت هذه الدرة المكنونة والكنز المخزون ؟؟؟
إلى لقاء آخر إنشاء الله
أرسلت فى Uncategorized | Leave a Comment »
سبتمبر 12, 2009 بواسطة omsalah
منذ أيام بعثت لي أخت عزيزة عليّ بقصة حقيقية من أروع القصص في مجال التربية والتعليم، فلذا أردت أن أشارككم في قراءتها ونقف جميعاً وقفة متأنية ومتأملة لنتعلم في حياتنا الدنيوية أشياء لم نلاحظها كثيراً سواء كنا معلمين أو أولياء أمور أو أصدقاء.
ولكني أحببتُ قبل ذلك أن أتحدثُ قليلاً عن المحبة تجاه الآخرين، والنتيجة سوف تصل إليكم من خلال هذه القصة الرائعة.
” … أن المحبة هي سر البعث الإلهي وهي التحلي الرحماني، المحبة هي الفيض الروحاني، المحبة هي الروابط الضرورية المنبعثة من حقائق الأشياء بإيجاد إلهي، و … المحبة هي وسيلة السعادة الكبرى في عالم الروحاني والجسماني…”
للمحبة أعمال عجيبة وعظيمة، النية الخالصة والعمل الخالص كلتيهما يصدران و يظهران من المحبة. فطوبى لنفس عندما يأوي ليلاً إلى فراشه يكون قلبه مشعاً بالمحبة ومطهراً من الضغينة والبغضاء.
إذا وفق الله قوماً بنور المحبة والوداد يصلين عليهم أهل الملكوت، وإذا خلت قلوب قومِ من المحبة سقطوا في أسفل درك من الهلاك وتاهوا في بيداء الضلالة. وإليكم القصة:
قصة الدكتور تيدي ستودارد
حين وقفت المعلمة أمام الصف الخامس في أول يوم تستأنف فيه الدراسة، وألقت على مسامع التلاميذ جملة لطيفة تجاملهم بها، نظرت لتلاميذها وقالت لهم: إنني أحبكم جميعاً، هكذا كما يفعل جميع المعلمين والمعلمات، ولكنها كانت تستثني في نفسها تلميذاً يجلس في الصف الأمامي، يدعى تيدي ستودارد.
لقد راقبت السيدة تومسون الطفل تيدي خلال العام السابق، ولاحظت أنه لا يلعب مع بقية الأطفال، وأن ملابسه دائماً متسخة، وأنه دائماً يحتاج إلى حمام، بالإضافة إلى أنه يبدو شخصاً غير مبهج، وقد بلغ الأمر أن السيدة تومسون كانت تجد متعة في تصحيح أوراقه بقلم أحمر عريض الخط، وتضع عليها علامات x بخط عريض، وبعد ذلك تكتب عبارة “راسب” في أعلى تلك الأوراق.
وفي المدرسة التي كانت تعمل فيها السيدة تومسون، كان يطلب منها مراجعة السجلات الدراسية السابقة لكل تلميذ، فكانت تضع سجل الدرجات الخاص بتيدي في النهاية. وبينما كانت تراجع ملفه فوجئت بشيء ما!!
لقد كتب معلم تيدي في الصف الأول الابتدائي ما يلي: “تيدي طفل ذكي ويتمتع بروح مرحة. إنه يؤدي عمله بعناية واهتمام، وبطريقة منظمة، كما أنه يتمتع بدماثة الأخلاق”.
وكتب عنه معلمه في الصف الثاني: “تيدي تلميذ نجيب، ومحبوب لدى زملائه في الصف، ولكنه منزعج وقلق بسبب إصابة والدته بمرض عضال، مما جعل الحياة في المنزل تسودها المعاناة والمشقة والتعب”.
أما معلمه في الصف الثالث فقد كتب عنه: “لقد كان لوفاة أمه وقع صعب عليه.. لقد حاول الاجتهاد، وبذل أقصى ما يملك من جهود، ولكن والده لم يكن مهتماً، وإن الحياة في منزله سرعان ما ستؤثر عليه إن لم تتخذ بعض الإجراءات”.
بينما كتب عنه معلمه في الصف الرابع: “تيدي تلميذ منطو على نفسه، ولا يبدي الكثير من الرغبة في الدراسة، وليس لديه الكثير من الأصدقاء، وفي بعض الأحيان ينام أثناء الدرس”.
وهنا أدركت السيدة تومسون المشكلة، فشعرت بالخجل والاستحياءمن نفسها على ما بدر منها، وقد تأزم موقفها إلى الأسوأ عندما أحضر لها تلاميذها هدايا عيد الميلاد ملفوفة في أشرطة جميلة وورق براق، ما عدا تيدي. فقد كانت الهدية التي تقدم بها لها
في ذلك اليوم ملفوفة بسماجة وعدم انتظام، في ورق داكن اللون، مأخوذ من كيس من الأكياس التي توضع فيها الأغراض من بقالة، وقد تألمت السيدة تومسون وهي تفتح هدية تيدي، وانفجر بعض التلاميذ بالضحك عندما وجدت فيها عقداً مؤلفاً من ماسات مزيفة ناقصة الأحجار، وقارورة عطر ليس فيها إلا الربع فقط..
ولكن سرعان ما كف أولئك التلاميذ عن الضحك عندما عبَّرت السيدة تومسون عن إعجابها الشديد بجمال ذلك العقد ثم لبسته على عنقها ووضعت قطرات من العطر على معصمها. ولم يذهب تيدي بعد الدراسة إلى منزله في ذلك اليوم. بل انتظر قليلاً من الوقت ليقابل السيدة تومسون ويقول لها: إن رائحتك اليوم مثل رائحة والدتي!
وعندما غادر التلاميذ المدرسة، انفجرت السيدة تومسون في البكاء لمدة ساعة على الأقل، لأن تيدي أحضر لها زجاجة العطر التي كانت والدته تستعملها، ووجد في معلمته رائحة أمه الراحلة!، ومنذ ذلك اليوم توقفت عن تدريس القراءة، والكتابة، والحساب، وبدأت بتدريس الأطفال المواد كافة “معلمة فصل”، وقد أولت السيدة تومسون اهتماماً خاصاً لتيدي، وحينما بدأت التركيز عليه بدأ عقله يستعيد نشاطه، وكلما شجعته كانت استجابته أسرع، وبنهاية السنة الدراسية، أصبح تيدي من أكثر التلاميذ تميزاً في الفصل، وأبرزهم ذكاء، وأصبح أحد التلايمذ المدللين عندها.
وبعد مضي عام وجدت السيدة تومسون مذكرة عند بابها للتلميذ تيدي، يقول لها فيها: “إنها أفضل معلمة قابلها في حياته”.
مضت ست سنوات دون أن تتلقى أي مذكرة أخرى منه. ثم بعد ذلك كتب لها أنه أكمل المرحلة الثانوية، وأحرز المرتبة الثالثة في فصله، وأنها حتى الآن مازالت تحتل مكانة أفضل معلمة قابلها طيلة حياته.
وبعد انقضاء أربع سنوات على ذلك، تلقت خطاباً آخر منه يقول لها فيه: “إن الأشياء أصبحت صعبة، وإنه مقيم في الكلية لا يبرحها، وإنه سوف يتخرج قريباً من الجامعة بدرجة مرتبة الشرف الأولى، وأكد لها كذلك في هذه الرسالة أنها أفضل وأحب معلمة عنده حتى الآن”.وبعد أربع سنوات أخرى، تلقت خطاباً آخر منه، وفي هذه المرة أوضح لها أنه بعد أن حصل على درجة البكالوريوس، قرر أن يتقدم قليلاً في الدراسة، وأكد لها مرة أخرى أنها أفضل وأحب معلمة قابلته طوال حياته، ولكن هذه المرة كان اسمه طويلاً بعض الشيء، دكتور ثيودور إف. ستودارد!!لم تتوقف القصة عند هذا الحد، لقد جاءها خطاب آخر منه في ذلك الربيع، يقول فيه: “إنه قابل فتاة، وأنه سوف يتزوجها، وكما سبق أن أخبرها بأن والده قد توفي قبل عامين، وطلب منها أن تأتي لتجلس مكان والدته في حفل زواجه،وقد وافقت السيدة تومسون على ذلك”، والعجيب في الأمر أنها كانت ترتدي العقد نفسه الذي أهداه لها في عيد الميلاد منذ سنوات طويلة مضت، والذي كانت إحدى أحجاره ناقصة، والأكثر من ذلك أنه تأكد من تعطّرها بالعطر نفسه الذي ذَكّرهُ بأمه في آخر عيد ميلاد!!
واحتضن كل منهما الآخر، وهمس (دكتور ستودارد) في أذن السيدة تومسون قائلاً لها، أشكرك على ثقتك فيّ، وأشكرك أجزل الشكر على أن جعلتيني أشعر بأنني مهم، وأنني يمكن أن أكون مبرزاً ومتميزاً.فردت عليه السيدة تومسون والدموع تملأ عينيها: أنت مخطئ، لقد كنت أنت من علمني كيف أكون معلمة مبرزة ومتميزة، لم أكن أعرف كيف أعلِّم، حتى قابلتك.
)تيدي ستودارد هو الطبيب الشهير الذي لديه جناح باسم مركز “ستودارد” لعلاج السرطان في مستشفى ميثوددست في ديس مونتيس ولاية أيوا بالولايات المتحدة الأمريكية، ويعد من أفضل مراكز العلاج ليس في الولاية نفسها وإنما على مستوى الولايات المتحدة الأمريكية)
الأوسمة: علمة - طبيب - الروح الإنساني الله - الأطفال - الأطفال ذوي الأحتياجات الخاصة - صور - رمضان - العيد
أرسلت فى أطفال, الروح الإنساني, الله, حفل, ذكريات, رمضان, عيد, مدونة, مقال | Leave a Comment »
سبتمبر 4, 2009 بواسطة omsalah
إن أعلى مقام قدر للإنسان أن يصله هو الاستنارة بروح الإيمان عن طريق معرفة المظهر الإلهي( أي رسول العصر الذي يعيش فيه) فيعمل على إطاعة أوامره وأحكامه، لأن الوصول إلى هذا المقام هي الغاية المنشودة التي من أجلها خلقنا الله تعالى.
رؤية الإنسان في هذا العالم الفاني محدودة جداً، مثل السجين الذي لا يستطيع رؤية اتساع الكون الذي يحيط به أو يشاهد جماله ونظامه، وكذا الأمر بالنسبة لرؤيته لعوالم الله الروحانية، فمهما كان الإنسان واسع العلم والمعرفة ومهما كانت مواهبه العقلية فذة، فإنه لن يتمكن من إدراك الحقائق الروحانية إلا بالإذعان بالرسول المرسل في عصره، والتوجه إليه كما تتوجه النبتة لضوء الشمس، إن هذا التوجه إلى الله هو مفتاح النمو الروحاني في الفرد، وفي علاقته معه يمثل المؤمن دور الأرض الخصبة، ويفني إرادته في إرادة المظهر الإلهي بالكلية و يفتح قلبه لتأثيراتها، ونتيجة لهذه الطاعة تنتج روح الإنسان نبتاً جديداً هو ( روح الإيمان) وعندما تولد روح الإيمان في روح الإنسان، فإنها تحتاج إلى غذاء لتنمو وتنضج، وقوت الروح كما تعلمنا ونحن أطفال صغار يأتي بتلاوة الآيات الإلهية والتأمل فيها.والانغماس في بحرها، وبهذه الطريقة يستطيع الإنسان أن ينمي في نفسه الصفات الرحمانية لتزداد بصيرته الروحانية عمقاً ويتنور عقله و فؤاده.
أكتفي إلى هنا من الحديث وأدعوكم إلى حكاية الدرة المكنونة
الأوسمة: - الروح - الإيمان - رمضان - عيد الفطر - كل عام وأنتم بخير
أرسلت فى أطفال, الروح الإنساني, الله, حفل, ذكريات, رمضان, عيد, مدونة, مقال | 2 تعليقات »